الميرزا القمي

71

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الثاني دون الأوّل ، وذلك لا ينافي كونه مثاباً في الان الأوّل أيضاً . هذا مع ملاحظة تفاوت علامات التكليف في التقدّم والتأخّر ، فمن كانت علامة بلوغه السنّ ؛ لعدم سبق الإنبات أو الاحتلام ، كيف يقال : إنّه ليس في أواخر السنة الخامسة عشر مستعدّاً للأوامر والخطاب ، وهذا الشخص بعينه لو فرض أنّه مع هذه المرتبة من الفهم لو احتلم أو أنبت قبل ذلك بسنين كان قابلًا للتكليف ومستعدّاً للخطاب ؟ ! فإن قلت : المفروض في هذا الاستدلال قطع النظر عن الأوامر والتمسك بلزوم الظلم ، والثواب لا يتحقّق إلا بالأمر . قلت : لا ينحصر الأمر في الأمر النفس الأمري ، بل الظن به أيضاً في حكمه ، كما هو كذلك في المجتهد ؛ يذعن بأنّ الأمر الفلاني مطلوب منه ويفعله رجاءً للثواب ، فكذلك الطفل بمحض تعليم الولي نيّة العبادة يذعن بأنّ هذا مطلوب الشارع ، ويفعله رجاءً للثواب ، هذا . مع أنّا لا نمنع من حصول الثواب بمقدّمة الواجب ، وإن قلنا إنّ وجوبها تبعيّ ، وإن لم نقل بلزوم العقاب على تركه كما نقل عن الغزالي ( 1 ) ، ولا ريب أنّ ذلك مقدّمة لطاعته بعد البلوغ ، ودلّ عليه الشارع ، وأمر به بسبب تسبيبه لفعله من جهة الأمر بالوليّ بخطاب تبعي . وإن أبيت عن ذلك وصعب عليك فهمه كفاك سائر الأدلَّة ، منها ما مرّ . ومنها : ما يقتضيه تتبّع الأخبار في باب صحّة أذان الصبيّ المميّز ( 2 ) ، وجواز إمامته ( 3 ) ، وانعقاد الجماعة بصلاته إذا ائتمّ ( 4 ) ، وإجزاء حجّه إذا كمل قبل المشعر

--> ( 1 ) المستصفى 1 : 84 . ( 2 ) الوسائل 4 : 661 أبواب الأذان والإقامة ب 32 . ( 3 ) الوسائل 5 : 397 أبواب صلاة الجماعة ب 14 . ( 4 ) الوسائل 5 : 411 أبواب صلاة الجماعة ب 23 .